هل هناك اتصالات تكتيكية بين حكومات الظل في طرابلس والبيضاء لمقاطعة الدور الدبلوماسي الإيطالي والاتفاق السياسي الليبي؟

14/01/2017 21:53Letture: 67

إعادة فتح السفارة الإيطالية في طرابلس وتقارب مواقف الكثير من قطاعات مجلس النواب في طبرق الى حكومة الوفاق الوطني، أثارت القلق الشديد بين أجزاء المؤسسة الليبية المعارضة لاتفاق الصخيرات والتي لا تقبل ان يكون الجهاز العسكري بقيادة الرجل الليبي القوي اللواء خليفة حفتر تحت حكم المجلس الرئاسي المدني المدعوم من الامم المتحدة كما ورد في البند رقم 8 من اتفاق الصخيرات. هذا الاتفاق شمل أطراف العملية السياسية الليبية من بينهم وفد يمثل مجلس النواب الليبي وتم توقيعه في مدينة الصخيرات بالمغرب بتاريخ 17 ديسمبر 2015.

وفقا لمصادر دبلوماسية أوروبية قد شهد هذا الحوار السياسي المعقد في الماضي إجراءات غير تقليدية ولا يزال. هذه الإجراءات جاءت من قبل مقاطعين و مفسدينتابعيين الى الفصائل الإسلامية المتشددة والأوساط العلمانية (في بعض الحالات مرتبطين بالنظام الليبي السابق). تعتمد كل هؤلاء المفسدون على دعم القوى الإقليمية الفاعلة التي تحاول فرض أجندتها على الدينامية السياسية في ليبيا وتعمل ضد استقرار البلاد. كان من واجب مجلس النواب الليبي ان يصدق على هذا الاتفاق لإعطاء الثقة، ولكن لأشهر عدة لم يستطع وجاء هذا تحت ضغط قوي من رئيس المجلس نفسه عقيلة صالح وعدد من النواب الذين لم يسمحوا بعملية التصويت.

في هذا السياق قام الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بين شهري أبريل ومايو 2016 بفرض عقوبات على الشخصيات السياسية التي تعرقل الاتفاق السياسي الذي تم توقيعه من قبل أصحاب المصلحة الليبية بدعم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. فرضت هذه العقوبات على الشخصيات التالية : نوري بوسهمين ، رئيس المؤتمر الوطني العام، وخليفة الغويل، رئيس وزراء حكومة طرابلس المزعومة (التابعون إلى التيار الإسلامي), وعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي المعترف به دوليا. ولكن لم تكن هذه التدابير فعالة وفي بعض الحالات استعملت من قبل المعارضين لإثبات أن اتفاق الصخيرات فرض من قبل الغرب والقوى الأجنبية.

كانت لدى المعارضون للاتفاق رغبة قوية جدا لمنع وإفشال الحوار السياسي حتى شكلوا نوعا من التعاون من أجل ضمان الوضع القائموالحفاظ على سيطرتهم على المؤسسات السياسية في كل من طرابلس وطبرق. هذا البرنامج الموازي بين جزء من ما يسمى الإسلاميين في الغرب والمفسدين العلمانيين في الشرق كان يهدف الى إفشال العملية السياسية وتقسيم ليبيا فعليا، وما زال هذا البرنامج الموازي قائما على ما يبدو. وحسب المصادر الدبلوماسية نفسها جاءت تصريحات كل من حكومة الإنقاذ الغير شرعية في طرابلس والحكومة الانتقالية بقيادة عبد الله الثني في مدينة البيضاء لتشير إلى وجود عمل منسق يهدف إلى عرقلة الدينامية الدبلوماسية الإيطالية الحالية التي تدعم المؤسسات الهشة للمجلس الرئاسي الليبي.

ويبدو أن توقيت هذه التصريحات واضحة: قد قام خليفة الغويل بإصدار بيان في 9 يناير يدعو إيطاليا إلى سحب قواتها من ليبيا بينما أصدرت وزارة الخارجية في حكومة عبد الله الثني المؤقتة بيانا في 11 يناير اعتبرت فيه أن إعادة فتح السفارة الإيطالية وعودة السفير الايطالي جوزيبي بيروني إلى طرابلس هجوم عسكري“.

الاتصالات التكتيكية بين التيار الإسلامي وقطاعات من المؤسسات في شرق ليبيا ما زالت قائمة بعد التوقيع على اتفاق الصخيرات في إطار ما يسمى الحوار الليبي الليبي “. العديد من المراقبين يعتبرون هذا الحوار غير واقعي ومجرد وسيلة لتخريب الحوار السياسي الليبي واتفاقات الصخيرات وإتمام تقسيم ليبيا فعليا“. ومن الجدير بالذكر أن قوات طرابلس التي تحرص بتحفظ على التعاون مع المؤسسات في مدينة البيضاء لا تعتبر نفسها دائما تابعة لتيار الإسلام السياسيعلى الرغم من أنها استغلت هذا التيار بحكمة لتحقيق مكاسب سياسية. وقد أعلن أمس الرئيس السابق لحكومة الإنقاذ في طرابلس خليفة الغويل ​​أنه غاضب من وسائل الإعلام الأجنبية التي تصوره أنه مرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، وقال إنه مجرد رجل أعمال ليبي لا صلة له بأي حزب سياسي، وهو الذي يخوض معركة شرسة ضد جماعة الإخوان المسلمين في بلاده “. إن كان هذا هو الحال فمن الممكن التفكير أن صفقات سياسية سرية مع أعداءرسمية امر وارد وأسهل من ما يعتقد.

Tags:

Scrivi un Commento


Per offrirti una esperienza di navigazione ottimizzata e in linea con le tue preferenze, questo blog utilizza cookie tecnici e cookie di profilazione, anche di terze parti. Cliccando «Ok» acconsenti al loro impiego in conformità alla nostra Cookie Policy. Informativa sulla Privacy | Ok